مجلس أدبي حضره صفوة من الرجال الكرام، ظل يعقد في منزل الشيخ عبدالعزيز الرفاعي مساء كل خميس لأكثر من ثلاثين عاماً. فقد رأى، طيب الله ثراه، أن الجلسات الفكرية تعد مدارس علم وأدب، وأن الاستماع في الأساس كان وسيلة العلم الأولى، وكان التلقي ركيزته، وذلك قبل أن يعرف الإنسان القلم والكتابة والكتب.
أتاح المجلس لكثير من الأدباء والمثقفين والعلماء والمفكرين من أنحاء العالم العربي والإسلامية فرصة اللقاء والتحاور وسماع الراي الآخر، ووثق عرى الترابط بينهم، فكان للمجلس أثره الكبير في إثراء الساحتين الفكرية والأدبية خلال عقدي الثمانينيات والتسعينيات الهجريين. ووجدت ثلة من الشباب وناشئة الأدب طريقاً واضحة المعالم للتعلم والتأدب على أيدي علماء أفذاذ؛ فأفادوا من تجاربهم وعلمهم وصقلوا مواهبهم.
بدأت ندوة الرفاعي في مكة المكرمة، والرفاعي في ريعان شبابه، حيث كان يجتمع نفر من هواة الأدب والأدباء من الشباب في لقاء أسبوعي منتظم يعقد بالتناوب في دار أحدهم تنداح فيه قراءاتهم الأدبية. أما بداية الندوة في دار الرفاعي فقد كان في عام 1382هـ، وظلت دائمة الانعقاد حتى آخر جلسة التي كانت في شهر رمضان 1413هـ. وكان رواد الندوة قد اتفقوا أن يمتد وقتها من صلاة المغرب إلى الساعة الثانية عشرة ليلاً على أن تبدأ حواراتها بعد صلاة العشاء. وتنقلت الندوة مع الرفاعي؛ فكانت تعقد شتاءً بالرياض وصيفاً بالطائف. وعند تقاعده صارت تعقد في الرياض أو جدة، أو أسبانيا حيثما أقام، فهي مستمرة على مدار العام.
كانت الندوة في بدايتها جلسة أخوية تجمع الرفاعي بأصدقائه، ومع مرور الوقت كثر مرتاديها فوصل عددهم إلى أكثر من ثلاثين رائداً في الليلة الواحدة، وغلب على حواراتها الجانب الثقافي والأدبي، فتحولت إلى ندوة أدبية.
سارت الندوة في أمرها على غير نظام؛ فكانت موضوعاتها تأتي عفوية دون تنسيق أو ترتيب مسبق. وعند طرح موضوع أو قضية فإنها تستأثر بالوقت جله فيدور حولها الحوار والتعليق. وتتاح، دائماً، لضيف الندوة الزائر السانحة للحديث عن الاتجاه الذي برز فيه، ويعقب ذلك طرح الأسئلة من الحضور، فالحوار، ثم التعليق. وكان شيخ الندوة يبدأ الحوار بتقديم الزائر للحضور معرفاً به. غير أن الشيخ درج على جعل الثلث الأخير من وقت الندوة للشعر، حيث كان يدعو الشعراء لالقاء ما جادت به قرائحهم، فكان الشعر الأمر الوحيد الذي التزمته الندوة في برامجها.
كان الرفاعي يدير حوارات ندوته ببراعة وكياسة. وبالرغم من أنه كان يطلب من غيره إدارة الحوار بقى هو المدير الفعلي له، وظل بهدوئه ولطفه يحسن نقل الحوار من موضوع لآخر خصوصاً عندما تكون الآراء المطروحة محل اختلاف.
كانت الندوة زينة المجالس في رقي حوارها وسموه، يتعرف من يحضرها على حوارات المفكرين والمثقفين وآدابها، وحسن الكلام، وحسن الصمت، ويرى بعينيه أن مجالس ذوي الفضل مدارس آداب، ومعاهد ثقافة، وأنها راحة للنفس وواحة للوجدان وسلوة للحزين الحيران بما يتخللها من طرائف تليق بمجالس الفضل والأدب والعلم.
وإذا انفض الجمع علت وجوههم البسمات لقيهم الرفاعي عند باب داره وفي يده قارورة عطر يضمخ أيديهم بالعود، ولهذا سمى الشاعر عصام الغزالي قصيدته الوداعية عندما غادر الرياض (العطر في الوداع) وقال فيها عن الندوة:
على ربِّه بسمة أو رقت
وصافحتُ والعطرُ في كفّه
وقالت لسمَّاره: أوْرقوا
فألفيتُ للعطر ما يُلصِق
ومن رواد ندوة الرفاعي:
إبراهيم الحضراني، إبراهيم الوزير، أبو الحسن الندوي، أبو عبدالرحمن بن عقيل الظاهري، أحمد البدلي، أحمد البراء الأميري، أحمد الحضراني، أحمد الخاني، أحمد الشامي، أحمد باجنيد، أحمد باشماغ، أحمد باعطب، أحمد بن علي المبارك، أحمد حسن فرحات، أحمد شرف الدين، أحمد عبدالغفور عطار، أحمد عمر عباس، أسعد طرابزوني الحسيني، أنور العطار، بدوي طبانه، تركي بن خالد السديري، الحاج أمين الحسيني، حسن خالد (مفتي لبنان)، حسين جبران الكريري، حمد الجاسر، حيدر الغدير، راشد المبارك، رفيق النيتشة، زاهر الألمعي، زكي قنصل، زهير السباعي، الشاعر القروي، شوقي ضيف، صالح مهدي السامرائي، ظهور أحمد أظهر، عامر العقاد، عائض الردادي، عبدالجواد طائل، عبدالرحمن السويداء، عبدالرحمن بن فيصل المعمر، عبدالرحمن بن يحيى بن حميد الدين، عبدالرحمن حميدة، عبدالعزيز الثنيان، عبدالعزيز الربيعي، عبدالعزيز السالم، عبدالعزيز خوجه، عبدالقدوس الأنصاري، عبدالكريم محمود الخطيب، عبدالكريم يونس الخطيب، عبداللطيف ملين، عبدالله الجبوري، عبدالله الشيخ المحفوظ بن بيَّه، عبدالله العلايلي، عبدالله بامقدم، عبدالله بلخير، عبدالله عسيلان، عثمان الصالح، عدنان النحوي، عزيز ضياء، عصام الغزالي، علي أحمد النعمي، علي الخضيري، علي العمير، علي بخش، علي شواخ إسحاق، علي عبدالواحد وافي، علي فدعق، عمر البهاء الأميري، فؤاد سزكين، ماجد الحسيني، محمد أسد، محمد بن سعد بن حسين، محمد بن عبدالله الحمدان، محمد حسن العمري، محمد عبدالمنعم خفاجي، محمد عبده يماني، محمد علي السنوسي، محمد علي الهاشمي، محمد محمد حسين، محمد محمود شاكر، محمود بايللي، محمود بعاج، محمود سفر، مصطفى الرزقاء، مطيع النونو، معروف الدواليبي، منصور العمرو، المهدي بن عبود، موسى أبو السعود، ناصر الدين الأسد، هزاع الشمري، يحيى المعلمي، يوسف عزالدين، وغيرهم كثير.
|
|
|